الشيخ حسن الجواهري
30
بحوث في الفقه المعاصر
إبراهيم القديم الذي يكون في نَمِرَة ؟ فإن قلنا : إنّها خارجةٌ من عرفات - كما هو ظاهر الروايات التي شرحت لنا حجّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذا بقيّة الروايات التي أخرجت نَمِرَة عن حدود عرفات - تواجهنا مشكلة أنّ الوقوف في عُرَنَة ليس من الزوال إلى الغروب . وإن قلنا : إنّ نَمِرَة من عرفات - كما هو رأي يقال - تخلّصنا من هذه المشكلة ، ولكن تبقى مشكلة ثانية ، وهي مخالفة ظاهر الروايات ، بل صريح بعضها ، وأقوال أهل الخبرة الذين حدّدوا عرفات بإخراج نَمِرَة من عرفات ; لأنّها بطن وادي عُرَنَة ، وهذا الوادي كلُّه حدّ عرفات من جهة الغرب ، وقد صرّحت الروايات بالارتفاع عنه . أقول : ألا نحتمل وجود منطقة في داخل عرفات كانت تسمّى نَمِرَة قد صلّى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها ووضع رحله ؟ وأمّا قرية نَمِرَة التي هي بطن عُرَنَة فهي خارجةٌ عن حدّ عرفات ، فإن ثبت ذلك انحلّت مشكلة عدم وجوب الوقوف من أوّل الزوال إلى الغروب في عُرَنَة . ويكون حكاية حجّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مطابقة لوجوب الوقوف في عرفة من أوّل الزوال إلى الغروب ، وأمّا الموقف الذي يُذكر في الروايات فالمراد به الوقوف في سفح الجبل الذي يستحبّ فيه الدعاء والوقوف . وإن لم يثبت ذلك فلا بدّ من القول بعدم وجوب الوقوف من الزوال إلى الغروب ، بل الواجب هو الوقوف بعد الظهر بساعة إلى الغروب . وأمّا بالنسبة للمزدلفة فلا يوجد خلاف في حدودها ، وقد وقع تعيين هذه الحدود طبقاً لما قرّره الشارع المقدّس بين المأزمين ووادي محسِّر ، وأمّا التحديد العرضي فهو الجبلان المطلّان عليها من الجبهة الشماليّة والجنوبيّة . وأمّا مِنى فأيضاً لا يوجد خلاف في حدّها الذي هو من وادي محسِّر إلى العقبة طولا وما بين الجبلين المطلّين عليها عرضاً ، وقد تعرّضنا لمشكلة الذبح التي هي مشكلة معاصرة ; لوجود المذابح خارج مِنى ، والحكومة السعودية تمنع من الذبح في مِنى ، وأوجدنا حلاًّ قد يكون مقبولا من الناحية الفنّيّة .